ميرزا حسنعلي مرواريد
237
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
سميعا وبصيرا ، وجعلت لك مالا كثيرا ؟ قال : بلى يا ربّ ، قال : فما أعددت للقائي ؟ قال : آمنت بك ، وصدّقت رسلك ، وجاهدت في سبيلك . قال : فما ذا فعلت فيما آتيتك ؟ قال : أنفقت في طاعتك ، قال : ما ذا ورّثت في عقبك ؟ قال : خلقتني وخلقتهم ، ورزقتني ورزقتهم ، وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك . فيقول اللّه عزّ وجلّ : صدقت ، اذهب ، فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا . ثمّ يدعى بالمؤمن الفقير فيقول : يا عبدي ! فيقول : لبّيك يا رب ، فيقول : ما ذا فعلت ؟ فيقول : يا ربّ هديتني لدينك ، وأنعمت عليّ ، وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عمّا خلقتني له . فيقول اللّه عزّ وجلّ : صدقت عبدي ، لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا . ثم يدعى بالكافر الغنيّ ، فيقول : ما أعددت للقائي ؟ فيعتلّ ، فيقول : ما ذا فعلت في ما آتيتك ؟ فيقول : ورّثته عقبي ، فيقول : من خلقك ؟ فيقول : أنت ، فيقول : من خلق عقبك ؟ فيقول : أنت ، فيقول : ألم أك قادرا على أن أرزق عقبك كما رزقتك ، فإن قال : « نسيت » هلك ، وإن قال : « لم أدر ما أنت » هلك ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيرا . ثمّ يدعى بالكافر الفقير فيقول : يا ابن آدم ما فعلت في ما أمرتك ، فيقول : ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك ، وشغلتني عمّا خلقتني له ، فيقول : فهلّا دعوتني فأرزقك ، وسألتني فأعطيك ! فإن قال : « يا رب نسيت » هلك ، وإن قال : « لم أدر ما أنت » هلك ، فيقول له : لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيرا « 1 » . وما رواه في البحار عن أمالي الشيخ بسنده عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » ، فقال عليه السّلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولّى حسابه ، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرّفه ذنوبه ، حتى إذا أقرّ بسيئاته قال اللّه عزّ وجلّ للكتبة : بدّلوها حسنات وأظهروها للناس . فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيّئة واحدة ! ثمّ يأمر اللّه به إلى
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 : 287 ، البحار 7 : 174 . ( 2 ) - الفرقان 70 .